محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
1029
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
يريد أنّ الأدمة تدلّ على الجلد والشّدّة ، كما يدلّ الذبول والدقة في الفتاة على قوّتها وصلابة عودها « 1 » . وقوله : « غادة اللون » ؛ أي : هي بيضاء في لون الغادة وهي النّاعمة من النساء ، يعني الشمس . وقوله : « عندها التبديل » ؛ أي : عند مباشرتها تتبدل الأشياء ، وتتغيّر . وقال : سترتك الحجال عنها ، ولكن * بك منها من اللّمى تقبيل « 2 » ؛ أي : لو باشرت الشمس ، ولم تستكنّي عنها لأثّرت فيك ، وغيّرتك ، ومع هذا فاللّمى الذي بك هو من تقبيلها لك . وقال : نحن أدرى - وقد سألنا بنجد - : * أقصير طريقنا أم يطول « 3 » أي : نحن أدرى من المسؤول عن طريقنا ؛ أهو قصير حقيقة « 4 » ، أم هو يزيد ، ويطول ؛ لأنّه يعلم أنّ الذي يطوّله الشوق إلى المقصود ، أو ما لقيه فيه من الشّدة ،
--> - أن تبدّلها » . والفتاة : الشمس ، جعلها فتاة ؛ لأنّ الزمان لا يؤثّر فيها ، وفتاة على سبيل الاستعارة ؛ لأنّ طلوعها يتجدّد كلّ يوم في بكر دائما ، و « جرى في شرح هذا البيت على اعتبار كلمة « غادة » بغين معجمة ، ففسّرها ببيضاء ، وجعل المعنى على تشبيه الشمس بالغادة وبالفتاة تشبيها بليغا والموجود في نسخ الديوان « عادة » بعين مهملة ، وعلى ذلك جرى الشارحون المعرّي والواحدي والعكبري وابن السيد البطليموسي ، وكلامهم يدور حول قول المعري : إن عادة الشمس في الألوان أن تغيّرها ، فغيّرت لوني ، وأورثتني الأدمة أ . ه ؛ أي : فالتعريف في اللّون تعريف الجنس بمعنى الألوان ، ويكون قوله : ( غادة اللون ) مبتدأ ، وقوله : ( التبديل ) خبر ، والجملة نعت لفتاة . وأمّا ما سلكه هنا ابن بسام فقد جعل « غادة صفة فتاة ، وجعل إضافة غادة إلى اللّون من إضافة الصفة إلى الموصوف ؛ أي : لونها لون غادة ، وهذا بعيد من معنى الغادة . وجملة ( عندها التبديل ) خبر مقدّم ومبتدأ مؤخر ، وموقع « عند » ليس بمكين » . « تعليق عن هامش ( مط ) ص 81 » . ( 1 ) في المخطوط : « وصلابتها » . ( 2 ) رواية البيت في ( مط ) : « لك منها » ، وهو في ( ديوانه 3 / 151 ) . والحجال : ج حجلة ، وهي بيت يزين بالثياب والستور ، وهو بيت العروس . واللّمى : سمرة تكون في الشفتين . ( 3 ) رواية المخطوط : « أطويل طريقنا أم يطول » خطأ . والبيت في ( ديوانه 3 / 151 ) . ( 4 ) بالمخطوط ، و ( مط ) : « أهو طويل حقيقة » خطأ .